ميرزا حبيب الله الرشتي

46

كتاب القضاء

صارت الرواية نصا في المطلوب ، وهو القضاء المصطلح - أعني الإلزام في غير ما يقتضيه تكليف المحكوم عليه - بأن يكون ما يفصل به هو الواقع المقيد بالطريق القاضي إليه ، إذ لو كان المفصول به هو الحكم الواقعي الغير المقيد الغير المتصور في صورة اختلاف القاضي والمقضي عليه في الطريق لم يكن العدول من مرجحات الواقع إلى ذكر مرجحات الحكمين وجه ، بل لا بد حينئذ من ذكر مرجحات الواقع بقول مطلق ، ولازمه عدم نفوذ أحد الحكمين المعينين إذا كان مرجوحا بالنسبة إلى الحكم الذي التزم به المحكوم عليه . اللهم الا أن تنزل الرواية على صورة جهل المتخاصمين بالحكم وعدم ثبوت طريق لهما إلى الواقع . ويدفعه إطلاق الرواية كما لا يخفى . ولو حملنا المشهورة على ما استظهرناه من الاختصاص بالمجتهد بإرادة أهل العلم من قوله « يعلم شيئا » كانت في الدلالة على القضاء المصطلح - أعني اعتبار نظر القاضي ورأيه دون المحكوم عليه مثل المقبولة - كما لا يخفى على المتدرب . وان اختصت المقبولة ببعض الدلالة مثل ذكر المرجحات للحكمين ونحوها . واللَّه العالم . ( الثاني ) ان الأدلة الدالة على القضاء المصطلح إذا قيست إلى الظن الذي التزم به المحكوم عليه من تقليد أو اجتهاد وتكون مخصصة للدليل الدال على اعتباره ، فيجب على المقلد مثلا الالتزام بفتوى مجتهده ، إلا إذا عارضه حكم حاكم في مقام الخصومة فيجب عليه ترك الالتزام به في تلك الواقعة والالتزام بحكمه ، وهو واضح . ( الثالث ) انه لا حاجة إلى قيام دليل آخر من الخارج على حرمة نقض الحكم